عبد المنعم الحفني
1541
موسوعة القرآن العظيم
1195 - ( الإخلاص ) الإخلاص : هو إخلاص العبادة ، ومنه الخالص ، ومخلصون ( بكسر اللام ) ، كقوله تعالى : وَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ ( الأعراف 29 ) ، ومخلصون ( بفتح اللام ) كقوله : إِلَّا عِبادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ ( الحجر 40 ) . وحقيقة الإخلاص : تصفية العقل عن ملاحظة المخلوقين ، وفي الحديث : « يا أيها الناس ، أخلصوا أعمالكم للّه تعالى ، فإن اللّه تعالى لا يقبل إلا ما خلص له » أخرجه الدارقطني . والإخلاص للّه : هو ألا يريد صاحبه عليه عوضا في الدارين ، وهو سرّ بين العبد وبين اللّه ، وفي الحديث القدسي : « سرّ من سرّى استودعته قلب من أحببته من عبادي » . * * * 1196 - ( إرم ذات العماد قبيلة من عاد ) يأتي الاسم « إرم » مرة واحدة في القرآن في قوله تعالى : أَ لَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعادٍ ( 6 ) إِرَمَ ذاتِ الْعِمادِ ( 7 ) ( الفجر ) . وقوله : أَ لَمْ تَرَ * استفهام تقريرى ، والخطاب للنبي صلى اللّه عليه وسلم ، والمقصود به العرب جميعا ، ومن بعد ذلك المسلمون كلهم ؛ والرؤية المشار إليها ليست بصرية وإنما ذهنية ، بمعنى : ألم يبلغك ويصل إلى علمك وفهمك حكاية قوم عاد أهل إرم ؟ ويتكرر عن عاد في القرآن 24 مرة ، وكثيرا ما يقرن اسم عاد باسم ثمود . وعاد أمة أو قبيلة دارسة كانت في الغابرين عاداً الْأُولى ( النجم 50 ) ، إلا أن مساكنهم كانت ما تزال ترى آثارها : وَقَدْ تَبَيَّنَ لَكُمْ مِنْ مَساكِنِهِمْ ( العنكبوت 38 ) ، وهم قوم هود ، وكانت جريمتهم كقوله تعالى : فَاسْتَكْبَرُوا فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ ( فصلت 15 ) ، وقوله : كَفَرُوا رَبَّهُمْ ( هود 60 ) ، وقوله : وَعَصَوْا رُسُلَهُ وَاتَّبَعُوا أَمْرَ كُلِّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ ( هود 59 ) ، فكانت عاقبتهم كقوله تعالى : إِذْ أَرْسَلْنا عَلَيْهِمُ الرِّيحَ الْعَقِيمَ ( الذاريات 41 ) ، وكقوله تعالى في وصف الريح صَرْصَرٍ عاتِيَةٍ ( الحاقة 6 ) . وإرم : قيل هو اسم أبيهم ، أو قبيلتهم ، أو أمّهم ، وقرئت « عاد إرم » مفتوحتين ، وقرئت بسكون الراء « إرم » كقراءتنا « بورقكم » ، وقرئت « عاد إرم ذات العماد » بإضافة إرم إلى ذات العماد ، وقرئ « أرم » بفتح الهمزة ، والسبب في هذه القراءات المتنوعة جهل العرب بالاسم ومحاولتهم استكناه معناه ، فبحسب ما يظنون المعنى كانت محاولتهم تطويع قراءة الاسم . وعند بعضهم : أن عادا كان أحد أبناء إرم بن سام بن نوح ، كما يقول العرب عن بني هاشم أنهم هاشميون . وقيل : إنه ربما إرم بمعنى رميم أي القديمة ، ولذلك فاسمها « عاد الأولى » ، وأما المتأخرون من عاد فهؤلاء « عاد الأخيرة » . وربما كانت عاد قبيلتين بحسب مكان مساكنهم ، والأولى هي « عاد إرم » ، والثانية هي « عاد